في العادة، يُقال إن الإيمان الحقيقي يتطلب وجود موضوع ما، مثل الآلهة أو الأوثان أو القادة الروحيين. ومع ذلك، الإيمان الذي لا يتطلب موضوعًا محددًا، والذي يقتصر على مكان معين أو منطقة معينة أو حتى المساحة المحيطة بالشخص، هو الإيمان الحقيقي. قبل الوصول إلى هذه المرحلة، قد يكون هناك إيمان يتضمن موضوعًا معينًا، حيث يلجأ الناس إليه ويطلبون منه. ومع ذلك، في هذه المرحلة الأولية، لا يزال الشخص في مرحلة التدريب.
من وجهة نظري، يبدو أن وجود هذه المرحلة التدريبية أو عدم وجودها لا يرتبط كثيرًا بتحقيق الإيمان الحقيقي. قد يجادل بعض الأشخاص المتدينين ضد هذا الرأي، لكن في الواقع، قد يؤدي الإيمان الأولي إلى الإيمان الحقيقي، وقد يظهر الإيمان الحقيقي فجأة حتى في غياب الإيمان الأولي.
هناك مسألة تتعلق بمعدل النجاح ومستوى الصعوبة. في حالة الإيمان الأولي، هناك خطر الوقوع في فخ الإيمان الزائف. من ناحية أخرى، حتى في الحالات الأخرى، هناك العديد من الفخاخ المتعلقة بالرغبات الدنيوية.
بشكل عام، يُعتقد أن المرور بمرحلة الإيمان الأولي هو الطريق الأفضل للوصول إلى الإيمان الحقيقي. ومع ذلك، حتى بدون الإيمان، يمكن أن يظهر ما يشبه بداية الإيمان من خلال الانخراط بكل تفانٍ في شيء يثير اهتمامًا كبيرًا أو في عمل إبداعي.
قد يبدو أن بعض الأشخاص يمرون بمراحل للوصول إلى الإيمان الحقيقي، بينما قد يبدو أن البعض الآخر يتجاوز مرحلة الإيمان الأولي ويصل إلى الإيمان الحقيقي فجأة. ومع ذلك، حتى في الحالات التي يبدو فيها أن مرحلة الإيمان الأولي قد تم تجاوزها، هناك فترة من التدريب أو الترويض التي تحل محلها.
في كلتا الحالتين، من خلال التدريب، سواء كان ذلك تدريبًا روحيًا أو من خلال الأفعال أو العمل، يتم تنقية القلب والجسد، وتصبح الإدراك أكثر دقة، ونتيجة لذلك، يظهر فجأة الإيمان الحقيقي.
عندما يظهر الإيمان الحقيقي، قد يبدأ الشخص في عبادة الأوثان "عن طريق الصدفة"، وقد يظن أنها موضوع الإيمان. قد يستمر في عبادة إله أو قائد روحي "عن طريق الصدفة" لفترة من الوقت. ومع ذلك، بمجرد ظهور الإيمان الحقيقي، على الرغم من أن هناك فترة من العادات، إلا أنه سرعان ما يدرك أنه ليس مقيدًا بهذه العادات، بل هو إيمان تجاه "المكان" أو، بتعبير آخر، "إيمان ينبع من التواجد مع المكان". عندما يبدأ الشخص في إدراك ذلك، يبدأ في الابتعاد تدريجيًا عن هذه العادات، مع الحفاظ على الإيمان. بعد فترة، يتحول الإيمان إلى إيمان لا يتطلب موضوعًا، أو إلى إيمان تجاه "المكان". في الواقع، قد لا يكون الأمر تحولًا، بل مجرد إدراك لهذه الحقيقة. هذا الإيمان هو إيمان ينبع من التواجد مع المكان.