إن هذا الرضا هو أقرب ما يكون إلى الكمال، وهو كافٍ بذاته، ولا يوجد فيه أي نقص، بل هو حالة تفيض فيها الرضا والامتنان. لذلك، لا توجد رغبة في أي شيء آخر، ولا توجد حتى رغبة في طلب التنوير، بل هي حالة سعيدة تتميز بالرضا فقط.
الامتنان والرضا هما شكل من أشكال الحب، ولكنه ليس حبًا موجهًا نحو شيء معين، بل هو حب ينبع من أعماق الذات، وهو ما يمكن اعتباره "حبًا بلا سبب". وبسبب عدم وجود سبب، يستمر هذا الحب في التدفق باستمرار، وعلى الرغم من أن "البداية" موجودة في التجربة الإنسانية، إلا أنه يمكن القول، مجازيًا، أنه بدأ "بدون سبب"، وهو ما قد يوحي بأنه "ليس له بداية". ولكن لتجنب أي سوء فهم، أعتقد أنه من الأفضل القول بأنه "ليس له سبب" بدلاً من القول بأنه "ليس له بداية".
من الناحية الحسية، يبدو أن هذا الحب قد استمر منذ العصور القديمة وسيستمر إلى الأبد. لذلك، من الناحية الحسية، فإن القول بأنه "ليس له بداية ولا نهاية" هو صحيح، ولكن من الناحية الإنسانية، قد لا يكون هذا مفهومًا، لذلك أعتقد أنه من الأفضل التعبير عنه بأنه "ليس له سبب". هذا الحب، مجازيًا، ليس له بداية ولا نهاية، وهو موجود دائمًا بلا سبب. وعندما يتعلق الأمر بالحب، فإنه يظهر في شكل امتنان ورضا.
عندما يكون هناك هذا الحب الذي لا سبب له، فإن الشخص يمتلئ بالامتنان والرضا، وعندما يحدث ذلك، لا توجد رغبة في أي شيء، ولا يوجد أي نقص، وحتى الرغبة في التنوير تختفي، ويمكن للشخص أن يكون راضيًا تمامًا في هذه الحالة.
غالبًا ما نسمع في حكايات التنوير عن ضرورة "زوال الرغبة في التنوير نفسها". يمكن القول إن هذه الحالة تجسد ذلك. فالشخص راضٍ تمامًا، كما أنه قادر على الشعور بالامتنان تجاه البيئة التي يعيش فيها، وتجاه جوانب كثيرة من حياته اليومية. وبالتالي، فإن "الرغبة في التنوير" نفسها قد أصبحت شيئًا تافهًا، أو مجرد شيء يتم القيام به عن طريق العادة، أو شيء يتم القيام به بدافع الغريزة.
على الرغم من أن الشخص قد يستمر في السير على الطريق الأخلاقي أو طريق التنوير، إلا أنه يمكن القول إن ذلك هو ببساطة نتيجة "الكارما" في هذه الحياة. يمكن القول إن "الكارما" هي نوع من الكارما التي تستمر طوال الحياة، وهي "الكارما المتراكمة"، والتي تجعل الشخص يستمر في السير على طريق التنوير.
هذا الشعور بالرضا والامتنان قوي للغاية، وأعتقد أنه في الغالب يكون الامتنان أقوى، وأن الامتنان يؤدي إلى الرضا.
لذلك، يبدو أن الأمر يبدأ بالامتنان، وأن الحياة اليومية بأكملها عبارة عن سلسلة من الامتنان.
أصبح الامتنان أقوى بكثير من السعي إلى التنوير، وأعتقد أن الامتنان نفسه هو الحقيقة، وأنه ربما لا داعي حتى للتفكير في الحقيقة، بل يكفي أن أكون ممتنًا.
ولكن، على الرغم من أن هذا قد يبدو وكأنه نقطة وصول، إلا أنني أعتقد أنه، كما يقول بعض المعلمين، هذه هي النهاية.
ومع ذلك، فإن مجرد "الامتنان" ليس كافيًا كطريقة للتدريب، وأعتقد أن هناك حاجة إلى العديد من الأساليب.
على الرغم من أنني أفهم ذلك عقليًا، إلا أنني بدأت أفقد الاهتمام بالحديث عن هذه العمليات، وأعتقد أنني أركز بشكل أعمق على نقطة الوصول، وهي سلسلة الامتنان.