بالنسبة لبعض المدارس، فإن حالة السكون هي الهدف النهائي، ولكن في الواقع، إنها الأساس أو القاعدة. والأهم من ذلك، أن هذه الحالة قابلة للتحقيق.
في بعض المدارس، يُنظر إليها كعنصر من عناصر النظرية الفلسفية، حيث يتم "فهمها" حرفيًا، وقد لا توجد حالة السكون نفسها، بل مجرد فهم لها. ومع ذلك، في الواقع، فهي ليست مجرد نظرية، بل هي حالة قابلة للتحقيق. إنها حالة قابلة للتحقيق كما يقول بعض المدارس التي تضعها كهدف للتدريب، وهي أيضًا أساس للإدراك كما يقول بعض المدارس التي تضعها كنظرية.
يمكن تصنيف المدارس إلى ثلاث مجموعات رئيسية: المدارس التي تعتبر حالة السكون هدفًا، والمجموعات التي لا تعتبرها هدفًا على الإطلاق، والمجموعات التي تعتبرها أساسًا، إما كنظرية فقط أو كشيء يتطلب التدريب.
تقول بعض المدارس إن حالة السكون هي حالة من الهدوء الخالي من أي أفكار أو شوشرة. بعض المدارس تعتبر دخول الأفكار أو الشوشرة "شرًا"، وأن الحالة الخالية من الأفكار هي "خير". بشكل عام، تعتبر المدارس الظاهرية حالة السكون أمرًا جيدًا، وتسعى إلى زيادة اللحظات الخالية من الأفكار. بالنسبة للأشخاص الذين لم يتدربوا، غالبًا ما تدور أفكارهم باستمرار، لذا فإن الخطوة الأولى هي إيقاف هذا التدفق المستمر من الأفكار وزيادة اللحظات الهادئة تدريجيًا. طريقة المدارس الظاهرية هي مراقبة الأفكار، ومحاولة زيادة الفترات الزمنية بين الأفكار، وبالتالي إطالة مدة حالة السكون. من خلال زيادة هذه الفترات، يمكن تحقيق حالة من الهدوء، مما يؤدي إلى الإدراك.
في المقابل، تستخدم المدارس السرية مثل هذه الأفكار والصور، وتحاول "تحويلها" إلى صور أو طاقات مقصودة من خلال التدريب والتأمل. وبهذه الطريقة، يمكن تحقيق التحرر من خلال الاتحاد مع شخصيات مثل "فوتودارا".
في المقابل، تعتبر الفلسفة الهندية "فيدا" والتقاليد التبتية "زوكشن" أن وجود أو عدم وجود هذه الأفكار هو أمر غير مهم.
تولي الفلسفة "فيدا" أهمية كبيرة للجوانب النظرية، وتعتبر أن التدريب في المدارس الظاهرية أو السرية غير ضروري، وأن الفهم فقط هو المطلوب. لذلك، في الفلسفة "فيدا"، لا يلزم "تجربة" حالة السكون، ولا يلزم "تحويل" الأفكار أو الطاقة من خلال التأمل. كل ما هو مطلوب هو "الفهم". إن التحرر (الموكشا) الذي تتحدث عنه الفلسفة "فيدا" هو الخلاص من دورة التناسخ، وهذا يتطلب فقط الفهم.
من ناحية أخرى، تتبنى المدارس الأخرى، مثل "زوك تشين" التبتية، موقفًا مرنًا، حيث أنها، على الرغم من أنها تستند إلى نفس الأسس النظرية التي يطرحها الفيدانتا، إلا أنها لا تعتبر الفهم كافيًا، بل قد تتطلب ممارسة تعاليم "الظاهر" أو "السر". يبدو أن "زوك تشين" الحالية تفرض مجموعة معينة من الممارسات، ولكن "زوك تشين" التقليدية، أو تلك التي يعلمها الأشخاص المتنورون، لا تخضع عادةً لهذه الأطر المحددة للممارسة. في هذه المجموعة الأخيرة، يعتمد الفهم بشكل عام على المبدأ الذي يمثله الفيدانتا، وهو أن "وجود أو عدم وجود الأفكار المتطفلة لا يغير شيئًا"، ومع ذلك، فإنه لا يقتصر على مجرد الفهم، بل يسعى إلى تحقيق هذا المستوى الفعلي، وهو ما يتطلب الممارسة.
على الرغم من أن العقل يتجاوز الكلمات، إلا أنه يمكن شرحه إلى حد ما، وهذا الشرح، على الرغم من كونه لشرح، يكشف عن بعض الحقائق. إذا أردنا أن نشرح العقل الذي لا يمكن وصفه بالكلمات، فإن أحد عناصره هو فهم أن "الطاقة تولد باستمرار ولا تتوقف أبدًا". من وجهة نظر الوعي الظاهري، هذا يعني أن "أفكار العقل والأفكار المتطفلة تولد باستمرار".
قد يعتقد ممارسو "الظاهر" أن هذا يعني "لا يوجد خلاص"، ولكن في الواقع، فإن هذه المجموعة الأخيرة تركز على اكتشاف "جوهر العقل" (الذي يسمى "ريكبا" في "زوك تشين")، والذي لا يتأثر بأفكار العقل أو الأفكار المتطفلة، وبالتالي فإن وجود أو عدم وجود الأفكار المتطفلة هو أمر ثانوي إلى حد ما.
اكتشاف "جوهر العقل" هو ما يسمى في اليوجا بـ "سامادي". عندما نصل إلى هذا المستوى، ندرك أن "الأفكار" و "التأملات" تستمر في الظهور، ولكنها، في الواقع، موجودة كـ "أساس" أو "مستوى من الهدوء" (أو "السكينة").
قد يسأل ممارسو "الظاهر" تحديدًا: "كيف يمكن أن يكون هناك هدوء في وجود الأفكار؟ كيف يمكن أن يكون هناك سكينة؟" ومع ذلك، فإن هذه "مستويات الهدوء" أو "مستويات السكينة" ليست وعيًا ظاهريًا، بل هي وعي أعمق، وهو ما يسمى في الروحانية بـ "الذات العليا"، أو في اليوجا بـ "أتمن" أو "بروشا"، وهو أيضًا "سامادي". من وجهة نظر هذا الوعي العميق، فإن ظهور "الأفكار" و "التأملات" على السطح هو أمر تافه، مثل الأمواج التي تظهر على سطح البحر، وبالتالي، من منظور "جوهر العقل"، يظل كل شيء هادئًا وسكينًا.
لكي تختبر هذه الأمور بشكل ملموس وتتمكن من الاسترخاء في تلك الحالة بالفعل، يجب عليك أن تتدرب. الأمر لا يتعلق فقط بالفهم النظري، بل يتعلق باكتشاف "جوهر القلب"، وعندما تفعل ذلك، ستدرك بوضوح أن كل شيء كان في الأصل مبنيًا على "أساس" أو "قاعدة" من "الهدوء". هذا يعني أنك لن تفهم ذلك فحسب، بل ستعيش في تلك الحالة. كما أن لذلك تأثيرات إيجابية أخرى، مثل أن يصبح القلب أكثر امتلاءً، وأن يرسخ "جذوره"، وأن تعيش بامتنان، وأن تقل القلق، وأن تعيش بسعادة.
إن "الأساس" أو "القاعدة" للوصول إلى هذه الحالة هي حالة الهدوء والسكينة. في البداية، قد تبدو مجرد تجربة شخصية، ولكن مع مرور الوقت، يمكن أن تتسع لتشمل الحب والامتنان، وقد تتصل حتى بـ "الرحمة"، كما هو مذكور في بعض مدارس البوذية مثل المذهب الكبير.