كل شيء هو مجرد سوء فهم. الأمر يتعلق فقط بعدم وجود فهم كافٍ، فالشر يختفي في لحظة. لا يوجد شر مطلق، بل ببساطة اختلاف في الفهم.
غالبًا ما يكون هناك أوقات نفهم فيها الأمور على أنها مفهومة، ولكنها ليست كذلك حقًا.
قد يحدث أن يعتقد المرء أنه يدرك "نفسه" الحقيقية التي تتجاوز الذات، ولكنه في الواقع يرى فقط الذات. وعندما تكون هذه التصديقات والفروض قوية جدًا، فإنها تظهر على شكل "شر".
كما هو شائع في الروحانية، هناك ذات وذات حقيقية. الذات هي ما يُشار إليه بـ "أهَنكارا" في اليوجا، حيث توجد "ماناس" (الذاكرة) وتتذبذب كـ "تشيتا" (العقل)، وعندما تصبح هذه التذبذبات عقلانية وتعمل كـ "بودي" (الفكر)، فإنها تظهر كنتيجة لذلك على شكل "أهَنكارا" (الأنا). بالإضافة إلى أن الذات (الأنا) التي تعتقد أنها هي نفسها، عندما تترافق مع شروط أخرى، تصبح شرًا.
الذات وحدها ليست شرًا بحد ذاتها، ولكن إضافة الشروط مثل البيئة والتجارب تقوي الذات، وتجعلها تعطي الأولوية للذات فوق أي شيء آخر، مما يؤدي إلى ظهور الشر.
حتى لو كنت تدرس الروحانية، فإذا لم تتمكن من إدراك "نفسك" الحقيقية، فهناك احتمال أن تسقط في الشر.
في كثير من الأحيان، لا يظهر الشر كشر بسبب الأخلاق أو التربية أو العادات، ولكن قد تنمو الذات وتصبح شرًا بسبب البيئة والتجارب.
لمنع ذلك، أولاً، يجب الانتباه إلى البيئة. حتى لو نمت "الذات"، فإنها لن تنمو كـ "شر" إلا إذا تم تزويدها بمغذيات الشر.
ثانيًا، والأهم من ذلك، هو إدراك "نفسك" الحقيقية. في اليوجا، تُعرف "النفس" الحقيقية بـ "أتْمان"، وفي الروحانية تُعرف بـ "الذات العليا". عندما تدرك أن "نفسك" الحقيقية هي جزء من "العالم" أو "الكُل" العظيم، فلن تحتاج حتى إلى السقوط في الشر. وذلك لأن الذات الحقيقية، أو الأتْمان، أو الذات العليا، إذا تم إدراكها، فإن الذات تختفي فيها.
الذات شيء صغير جدًا.
ولكن على الرغم من صغر حجمها، إلا أنها تندمج في الأتْمان أو الذات العليا الواسعة للغاية.
لذلك، في الواقع، حتى عندما تتوسع الذات، فإنها تندمج أيضًا في الأتْمان أو الذات العليا المتوسعة بشكل أكبر، وبالتالي لا يمكن أن تصبح الذات شريرة من تلقاء نفسها.