إن مرحلة "كارانا" (السببية) المنطقية هي إحدى المراحل الهامة في الروحانية، ولكن المنطق هو منطق فقط، ولا يزال مقيدًا بالفرد. فالمنطق مقيد بالأبعاد المادية، ولا يصل إلى تجاوز الزمان والمكان.
في النصوص المقدسة لليوجا، مثل "يوجا سوترا"، يتم وصف مرحلة "الوحدة" على أنها "سامادي" (التأمل). ولكن في الواقع، تحدث هذه الوحدة في أبعاد مختلفة: بُعد العواطف الأثيرية، وبُعد المنطق الكاراني (السببية)، وبُعد "بروشا" (الروح).
عندما تحدث الوحدة في بُعد العواطف الأثيرية، يتدفق الفرح العاطفي والنشوة.
أما عندما تحدث الوحدة في بُعد المنطق الكاراني، يتدفق الفرح الناتج عن الفهم.
وعندما تندمج الروح ("بروشا")، يبدو أن "الأنا" تختفي.
هذا ما أفهمه من خلال تجربتي الشخصية:
في الجانب العاطفي الأثيري: الفرح الناتج عن "مانيبورا" وتفعيل "كونداليني" والتغلب على العواطف.
في الجانب المنطقي الكاراني: بداية فهم الحقيقة نتيجة وصول "كونداليني" إلى "فيشودا"، وتعمق الفهم عندما تصل "كونداليني" إلى "ساهاسرارا".
* "بروشا": الذات العليا ذات الأبعاد الستة التي تدخل من "أناهاتا" هي ما يعادل "بروشا"، والاندماج مع "أناهاتا" هو بداية وحدة "بروشا". بعد ذلك، تمتلئ الذات العليا ("بروشا") بـ "أجينا"، وعندما تندمج "كونداليني" مع الذات العليا في "أجينا"، يبدأ "الأنا" في الاختفاء تدريجيًا.
إن شعور اختفاء "الأنا" يحدث من حين لآخر، ويبدو أن المحفز لذلك هو الاندماج التدريجي بين طاقة "كونداليني" الموجودة أصلاً بداخلي، وطاقة الذات العليا ("بروشا") التي بدأت من "أناهاتا" وتندمجان في "أجينا"، مما يجعل وعيي يختفي.
وهذا على الرغم من أنه نسيان مؤقت للوعي الواعي، إلا أنني أشعر أن ذلك قد يفتح أبوابًا لأبعاد جديدة.
إذا نظرنا إلى الأمر من زاوية مختلفة، يمكن تفسيره بنفس الطريقة بناءً على التفسير الغنوصي لـ "مورا كنزو"، حيث ترتفع "كونداليني" أولاً ثم تعود إلى "أناهاتا" قبل أن ترتفع مرة أخرى. ولكن من وجهة نظري، فهما ليسا نفس الطاقة، بل هما طاقة "كونداليني" التي ترتفع من "مودارا" في الأصل، وطاقة الذات العليا ("بروشا") التي تتصل بـ "أناهاتا" من الظهر وتنتشر في جميع أنحاء الجسم. يبدوان متشابهين، ولكنهما شيئان مختلفان. يبدو أنهما يختلفان من الناحية الطاقية، وربما يكونان في أبعاد مختلفة.